شيخ محمد قوام الوشنوي
217
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قريظة ، وابتدرها الناس ، فسار علي بن أبي طالب حتّى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة . . . الخ . وقال الحلبي « 1 » : ولمّا رجع رسول اللّه ( ص ) من الخندق وكان وقت الظهيرة - أي وقد صلّى الظهر - ودخل بيت عائشة وقيل زينب بنت جحش ودعا بماء فبينما هو ( ص ) يغتسل شقّ رأسه الشريف ، وفي رواية بينا رسول اللّه في الغسل . إلى أن قال : أتى جبريل النبي ( ص ) معتجرا بعمامة أي سوداء من إستبرق وهو نوع من الديباج مرخيا منها بين كتفيه . وفي رواية : عليه لامته ، ولا معارضة لانّه يجوز أن يكون الاعتجاز بالعمامة على تلك اللامة ، وهو على بغلة أي شهباء ، وفي رواية جاءه على فرس أبلق فقال : أوقد وضعت السلاح يا رسول اللّه ؟ قال : نعم . قال جبريل : ما وضعت السلاح ، وفي رواية ما وضعت ملائكة اللّه السلاح بعد . إلى أن قال : وفي لفظ ما وضعت الملائكة السلاح منذ نزل بك العدوّ وما رجعنا الآن إلّا من طلب القوم - يعني الأحزاب - حتّى بلغنا الأسد - يعني حمراء الأسد - . . . الخ . وقال الكازروني اليماني : قال جبريل : عفا اللّه عنك ما وضعت الملائكة السلاح منذ أربعين ليلة وما رجعت الآن إلّا من طلب القوم ، وروي انّه كان الغبار على وجه جبريل وفرسه ، فجعل النبي ( ص ) يمسح الغبار عن وجهه وعن وجه فرسه ، فقال : انّ اللّه يأمرك بالمسير إلى بني قريظة . إلى أن قال : وقدّم رسول اللّه ( ص ) علي بن أبي طالب برايته إليهم وابتدر الناس ، فسار علي حتّى إذا دنا من الحصون . . . الخ . وروى محمد بن سعد « 2 » : باسناده عن بعض قال : جاء جبريل إلى رسول اللّه ( ص ) عليه عمامة سوداء قد أرخاها بين كتفيه . وقال الزيني دحلان « 3 » : وبعث ( ص ) عليّا على المقدمة ودفع إليه لواءه ، وكان اللواء على حاله لم يحل عند مرجعهم من الخندق . إلى أن قال : فلمّا دنا علي بن أبي طالب من الحصن ومعه
--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 221 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 76 . ( 3 ) السيرة النبوية 2 / 13 .